أحمد الشرباصي
68
موسوعة اخلاق القرآن
تطهرهم من طلب الأعواض عليها ، وتزكيهم عن ملاحظتهم إياها ، وتطهرهم بها من شح نفوسهم ، وتزكيهم بها بأن لا يتكاثروا بأموالهم ، فيروا عظيم منة الله تعالى عليهم بوجود التجرد منها . وهكذا يمضي الصوفية في فنون وشجون ، فإذا هم يسيرون في مسالك تدق وتعمق على كثيرين ، وقد تستغلق أمام آخرين ، ولكل وجهة هو موليها . أما بعد ، فما أجدر المؤمن البصير بأن يتخذ من فضيلة « التطهر » حصنا يحول بينه وبين الزلل والانحراف . . . ما أجدره بأن يتطهر في عقيدته ، فيستمسك بعقيدة الصفاء والنقاء ، التي لا ريب فيها ولا التواء : عقيدة التوحيد التي لا يرتضي العقل السليم سواها : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » . وأن يتطهر في عبادته ، فلا يرائي بها أو يخادع ، بل يبتغي بها وجه الحق سبحانه : « فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » « 2 » . وأن يتطهر في كلامه ، فيجعله طيبا صادقا صادعا بالحق ، داعيا إلى الخير ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 3 » . وأن يتطهر في نظره ، فلا يملأ عينه من شيء غيره ، ولا يتطلع إلى ما
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 22 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 2 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية 10 .